السيد نعمة الله الجزائري
105
عقود المرجان في تفسير القرآن
« مَلْعُونِينَ » ؛ أي : مطرودين عن المدينة مبعدين عن رحمة اللّه . « أَيْنَ ما ثُقِفُوا » ؛ أي : [ أينما ] وجدوا وظفر بهم ، [ أخذوا ] وقتلوا أبلغ القتل . وملعونين نصب على الشتم أو على الحال . والاستثناء شامل له أيضا . أي : لا يجاورونك إلّا ملعونين . « 1 » [ 62 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 62 ] سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 62 ) « سُنَّةَ اللَّهِ » . مصدر مؤكّد . أي : سنّ اللّه ذلك في الأمم الماضية ؛ وهو أن يقتل الذين نافقوا الأنبياء وسعوا في وهنهم بالإرجاف ونحوه . « تَبْدِيلًا » . لأنّه لا يبدّلها ولا يقدر أحد أن يبدّلها . « 2 » « سُنَّةَ اللَّهِ » ؛ أي : سنّ اللّه في الذين ينافقون الأنبياء أن يقتلوا حيثما ثقفوا . يعني كما قتل أهل بدر وأسروا . « 3 » [ 63 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 63 ] يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) « عَنِ السَّاعَةِ » ؛ أي : عن وقت قيامها استهزاء أو تعنّتا أو امتحانا . « عِنْدَ اللَّهِ » لم يطلع عليه ملكا ولا نبيّا . « 4 » يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ » . كان المشركون يسألونه على سبيل الاستهزاء واليهود يسألونه امتحانا ، لأنّ اللّه عمّى وقتها في التوراة وفي كلّ كتاب . فأمر رسول اللّه بأن يجيبهم بأنّه قد استأثر اللّه به ، ثمّ بيّن لرسوله أنّه قريب الوقوع تهديدا لمن استعجلها وإسكاتا للممتحنين . « قَرِيباً » : [ شيئا قريبا ] . أو لأنّ الساعة في معنى اليوم . « 5 » « تَكُونُ قَرِيباً » ؛ أي : قريبا مجيئها . ويجوز أن يكون أمره أن يجيب كلّ من سأله عن
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 581 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 252 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 252 - 253 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 561 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 253 . ( 5 ) - الكشّاف 3 / 562 .